محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
181
سبل السلام
الله عنه له صلى الله عليه وسلم : أنؤاخذ بما نقول ؟ قال : ثكلتك أمك وهل يكب الناس على مناخره إلا حصائد ألسنتهم ؟ وقال صلى الله عليه وسلم : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت والأحاديث فيه واسعة جدا والآثار عن السلف كذلك . واعلم أن فضول الكلام لا تنحصر ، بل المهم محصور في كتاب الله تعالى حيث قال * ( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ) * وآفاته لا تنحصر فعد منها الخوض في الباطل وهو الحكاية للمعاصي من مخالطة النساء ومجالس الخمر ومواقف الفساق وتنعم الأغنياء وتجبر الملوك ومراسمهم المذمومة وأحوالهم المكروهة ، فإن كل ذلك مما لا يحل الخوض فيه فهذا حرام ، ومنها الغيبة والنميمة وكفى بهما هلاكا في الدين ومنها المراء والمجادلة والمزاح ، ومنه الخصومة والسب والفحش وبذاءة اللسان والاستهزاء بالناس والسخرية والكذب . وقد عد الغزالي في الاحياء عشرين آفة ، وذكر في كل آفة كلاما بسيطا حسنا وذكر علاج هذه الآفات . باب الترهيب من مساوئ الأخلاق 1 - ( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب أخرجه أبو داود ولابن ماجة من حديث أنس نحوه . إياكم ضمير منصوب على التحذير والمحذر منه الحسد . وفي الحسد أحاديث وآثار كثيرة ، ويقال : كان أول ذنب عصي الله به الحسد ، فإنه أمر إبليس بالسجود لآدم فحسده فامتنع عنه فعصى الله فطرده ، وتولد من طرده كل بلاء وفتنة عليه وعلى العباد ، والحسد لا يكون إلا على نعمة ، فإذا أنعم الله على أخيك نعمة فلك فيها حالتان ، إحداهما : أن تكره تلك النعمة وتحب زوالها وهذه الحالة تسمى حسدا . الثانية أن لا تحب زوالها ولا تكره وجودها ودوامها له ولكن تريد لنفسك مثلها فهذا يسمى غبطة ، فالأول حرام على كل حال إلا نعمة على فاجر أو كافر وهو يستعين بها على تهييج الفتنة وإفساد ذا ت البين وإيذاء العباد ، فهذه لا يضرك كراهتك لها ولا محبتك زوالها فإنك لم تحب زوالها من حيث هي نعمة بل من حيث هي آلة للفساد . ووجه تحريم الحسد مع ما علم من الأحاديث أنه تسخط لقدر الله تعالى وحكمته في تفضيل بعض عباده على بعض . ولذا قيل : ألا قل لمن كان لي حاسدا * أتدري على من أسأت الأدب أسأت على الله في فعله * لأنك لم ترض لي ما وهب ثم الحاسد إن وقع له الخاطر بالحسد فدفعه وجاهد نفسه في دفعه فلا إثم عليه ، بل لعله مأجور في مدافعة نفسه ، فإن سعى في زوال نعمة المحسود فهو باغ ، وإن لم يسمع ولم يظهره لمانع العجز ، فإن كان بحيث لو أمكنه لفعل فهو مأزور وإلا فلا ، أي لا وزر عليه لأنه لا يستطيع دفع الخواطر النفسانية فيكفيه في مجاهدتها أن لا يعمل بها ولا يعزم على العمل بها . وفي الاحياء : فإن كان بحيث لو ألقي الامر إليه ورد إلى اختياره لسعى في إزالة النعمة فهو